ليس هذا وقت التجميل ولا وقت صناعة الوهم

طباعة

 

الأردن لا يحتاج من يرفع عنه ستار الكلام بل من يعترف أن الأمن الاجتماعي بدأ يتآكل وأن الخوف صار ضيفًا يوميًا عل في أن يعود إلى منزله دون أن يحمل معه قلق الجريمة ووجع المفاجأة وتعب الانتظار في كل مساء
وتكشف الصفحات الرسمية لمديرية الأمن العام نفسها أنها تنشر التقرير الإحصائي الجنائي لعام 2025 وملخص الجرائم المرتكبة خلال الفترة 2021 إلى 2025 وأنها ترى أن الأرقام جزء من خطاب الشفافية لا من خطاب الإنكار لا يجوز أن تمر كأنها خبر عابر
فالتقرير الرسمي يذكر أن جرائم الجنايات والجنح الواقعة على الإنسان بلغت 1266 جريمة خلال عام 2025 كما يبين ملخص الجرائم الرسمية أن جرائم المخدرات في الأردن بلغت 19122 جريمة في العام نفسه وهي أرقام لا تسمح لأي مسؤول أن يتحدث بخفة عن الاطمئنان العام أو أن يطلب من الناس أن يصدقوا أن كل شيء بخير بينما المجتمع يقرأ الواقع بعينيه لا بالبيانات الصحفية وحدها
وفي تقرير 2024 أشارت المديرية أيضًا إلى أن جرائم القتل العمد والقصـد شكلت 0.38 بالمئة من مجموع الجرائم المرتكبة في المملكة وهو رقم صغير نسبيًا لكنه يظل صادمًا لأن قيمة الجريمة لا تقاس فقط بنسبة مئوية بل بما تتركه في الوعي العام من رعب وانكسار وثقة مهدورة لغة الرسمية كثيرًا ما تتحدث عن الانخفاض بينما الشارع يتحدث عن القلق
فالمديرية نفسها نشرت دراسة قالت إنها تقارن أهم الجرائم في شهري حزيران وتموز خلال خمس سنوات وخلصت إلى انخفاض عام في مختلف الجرائم لكنها في الوقت ذاته اعترفت بأن زيادة تداول أخبار الجرائم على مواقع التواصل ساهمت في تضخيم الإحساس العام بالخطر
وهنا تكمن المعضلة الحقيقية
فإذا كانت الأرقام تقول انخفاضًا والناس تقول خوفًا فهذه ليست معركة إعلام بل معركة ثقة ومعركة إدارة ومعركة حضور دولة في المكان الذي يُفترض أن تحميه قبل أن يتحول إلى مساحة مفتوحة للجريمة والهلع س
المسألة لم تعد في تعداد الحوادث ولا في ردات الفعل ولا في البيانات التي تصدر بعد كل جريمة
المسألة في غياب الإحساس بأن هناك خطة حقيقية تجعل الشارع أقل ارتباكًا وأسرع استجابة وأكثر ردعًا وأكثر عدالة في إنفاذ القانون
كتاب التكليف ليس ورقة بروتوكولية بل عهد سياسي وأخلاقي
والأمانة التي في العنق تعني أن تكون الحكومة أقرب إلى الناس لا إلى لغة الطمأنة الفارغة
الناس لا تريد خطبًا عن الاستقرار بقدر ما تريد أن ترى أثر الاستقرار في الحي والشارع والمدرسة والبيت والمقهى والطريق العام

الأردنيون ليسوا بخير حين تصبح الجريمة خبرًا يوميًا وحين يشعر المواطن أن كل محافظة يمكن أن تستيقظ على حادثة جديدة
ولا تكون الدولة قوية لأنها تقول إنها قوية بل لأنها تمنع تحوّل الخوف إلى عادة
واليوم المطلوب ليس دفاعًا عن الصورة بل حماية للصورة نفسها
ليس إنكارًا للأزمة بل شجاعة في الاعتراف بها
ليس تبريرًا للواقع بل إصلاحًا يقطع الطريق على الجريمة قبل أن تقطع هي الطريق على الطمأنينة
فالدولة التي لا تحمي هيبتها في الشارع ستجد نفسها عاجزة عن حماية ثقة الناس بها مهما ارتفعت اللغة ومهما تكررت الوعود ومهما حاول البعض أن يقنع الأردنيين بأنهم بخير وهم يعرفون أنهم ليسوا بخير

Tags: #الأردن #السياسة_الأردنية #مجلس_النواب #الحكومة_الأردنية #الإصلاح_السياسي #الانتخابات #الأحزاب_الأردنية #الهوية_الوطنية #الشأن_العام #القرار_السياسي #تحليل_سياسي #الرأي_العام #الفساد #الحوكمة #الإدارة_العامة, النشامى #منتخب_الأردن #الأردن_في_كأس_العالم #كأس_العالم_2026 #مونديال_2026 #كرة_القدم #المنتخبات_العربية #تصفيات_كأس_العالم #الرياضة_الأردنية #الجماهير_الأردنية, #عاجل #الأردن_الآن #أخبار_الأردن #خبر_عاجل #متداول #ترند_الأردن #أحداث_الأردن #غزة #فلسطين #الشرق_الأوسط, #ماجدالفاعوري