ترامب والسيسي بين لغة الهوى ومسرح القوة

حين يقول دونالد ترامب إنه والسيسي "وقعا في الحب" وإن بينهما "كيمياء" ثم يربط ذلك بمشهد قديم عن هيلاري كلينتون فإنه لا يختار مفردات دبلوماسية باردة بل يقدّم السياسة كعلاقةبالمؤسسات والضوابط في إيفيان حيث شارك السيسي كضيف وتصدرت القمة ملفات أوكرانيا وإيران والاقتصاد والذكاء الاصطناعي بينما تحدث ترامب هناك بلغة استعراضية عن موقعه في التفاوض وعن رغبته في فرض الإيقاع على الطاولة الدولية إلى مجاملة عابرة فترامب يريد أن يقول للعالم إن علاقاته مع الزعماء لا تُدار بالبروتوكول وحده بل بشخصنة متعمدة تمنحه صورة القائد الذي يصنع التحالفات بالهيبة والإعجاب المتبادل لا بجمود البيانات الرسمية وهذه قراءة تستند إلى طريقة ظهوره في القمة نفسها وإلى خطه المعروف في ترويج الزعامة بوصفها حضورًا فرديًا كثيفًا لنوع من اللغة لا يبدو تفصيلا شكليا بل يعكس إدراكًا لحقيقة أن القاهرة تحتاج في هذه المرحلة إلى قنوات مفتوحة مع واشنطن في ملفات شديدة الحساسية من غزة إلى الطاقة إلى مياه النيل ولذلك فإن التقاطعة بين الطرفين ليست قصة عاطفية بل تقاطع مصالح يلبس ثوب المودة حينًا وثوب البراغماتية حينًا آخر خرى عن طريقته في تحويل السياسة الخارجية إلى عرض شخصي كبير فيه مبالغة وفيه استعراض وفيه رسالة واضحة مفادها أن من يفهم ترامب عليه أن يفهم مزاجه قبل ملفه وهذا بالضبط ما يجعل مثل هذه العبارة مثيرة لا لأنها رومانسية بل لأنها تكشف كيف تُدار 

القوة في زمن يختلط فيه المسرح بالدولة 

جميع الحقوق محفوظة ماجد الفاعوري © 2026.