
ماجد الفاعوري
ما قبّل الكأسَ
بل قبّل وجعَ الطريق إليه
وقبّل أعماراً أردنيةً
نامت على الحلم وماتت قبل أن تراه
كان يعانق الذهبَ
لكن عينيه كانتا تعانقان وطناً
أوسعَ من الجهات الأربع
وأبعدَ من حدود الخرائط
كأن الأردن خرج من صدره لحظةً
ثم عاد إليه
مكللاً بما يشبه المعجزة
فما كان الرجلُ في المدرج
بل كان المدرجُ كلُّه في الرجل
وما كان يحمل الرايةَ على كتفه
بل كانت الرايةُ تحمله
إلى مقامٍ لا يصل إليه
إلا الذين أحبوا أوطانهم
حتى صار الوطنُ عندهم
ديناً من الوفاء
لا يُؤدَّى إلا بالعمر كله.
أو بصورة أكثر كثافة وعمقاً:
رأيتُ رجلاً يقبّل كأساً
فرأيتُ الأردن يقبّل قرناً من الانتظار
ورأيتُ علماً على كتفه
كأنه جناحُ وطنٍ يحاول الطيران
لم يكن بين الجمهور
بل كان الجمهورُ متجسداً فيه
ولم يكن يعانق الذهب
بل كان يعانق تلك المسافة
بين ما نحن عليه
وما نستحق أن نكونه
وحين أغمض عينيه على الكأس
بدت لي الصورة كلها دعاءً
استجاب الله نصفه
وترك نصفه الآخر
لأحفاد الحلم
