
لا تقرأوا الأردنَّ من كتاب
بل اقرأوه من القرآنِ إذا جرى
ومن الحديثِ إذا انسابَ على الشفاهِ نورًا
اقرأوه من جدرانِ البتراءِ
حينَ نحت الحجرُ عجيبتة
ايادي ادومية
حرسته فرسان النبطية
اسمعوا الأردن من مآذنِ الكرك
حينَ ينفجرُ الفجرُ بالتكبيرِ
على قلعةٍ صمدتْ لألفِ عام
توضّأوا من نهرِ الأردن
حيثُ تعمَّدَ المسيح
فاغتسل وتطهر
هناك الماءُ لا يُفرِّقُ بينَ نبيٍّ ونبي
ولا ابيض و أسود
إقرأوه
من عيون الهواشم
جمعُ جامع للأردنيين
سلالةُ ورثتِ الحرفَ من قريش
والسيفَ من بدر
الصبرَ من الحسينِ الشهيد
والوطنَ من عبداللهِ المؤسِّس
والرايةَ من عبداللهِ الثاني
لا تقرأوا الأردنَّ من الأوراق
بل اقرأوه من وجوهِ ناسِهِ
من ضحكةِ طفلٍ يركضُ في الحقل
أقرأوه من تجاعيد وجه
فلاّحٍ شق التراب
زارعا اسمه بعرقه
اسمعوهُ من أهازيجِ الأعراسِ
ومن صمتِ الشهداءِ
من نبضِ جيشِهِ الذي يحرسُ
بواباتِ السماءِ والأرض
واعلموا أن الأردن
الأردن
نبيٌّ بلا وحي
لكنهُ يكتبُ آيةً كلَّ صباح
أن تبقى
أن تُقاوم
أن تُعلِّمَ العالمَ
أنَّ الرسالةَ الكبرى
قد تكونُ أحيانًا
مجردَ أنْ تبقى واقفًا
حينَ ينهارُ كلُّ شيء
ماجد الفاعوري